الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
434
تفسير روح البيان
سببه منه وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ان كان من الوجود العلمي فله وعزما مفعولاه وقدم الثاني على الأول لكونه ظرفا وان كان من الوجود المقابل للعدم وهو الأنسب لان مصب الفائدة هو المفعول وليس في الاخبار بكون العزم المعدوم له مزيد مزية فله متعلق به والعزم في اللغة توطين النفس على الفعل وعقد القلب على إمضاء الأمر . والمعنى لم نعلم أو لم نصادف له تصميم رأى وثبات قدم في الأمور ومحافظة على ما امر به وعزيمة على القيام به إذ لو كان كذلك لما أزله الشيطان ولما استطاع تغريره وقد كان ذلك منه عليه السلام في بدء امره من قبل ان يجرب الأمور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها وأريها لا من نقصان عقله فإنه أرجح الناس عقلا كما قال عليه السلام ( لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه ) وقد قال اللّه تعالى وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ومعنى هذا ان آدم مع ذلك اثر فيه وسوسته فكيف في غيره : قال الحافظ دام سختست مكر لطف خدا يار شود * ور نه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم قيل لم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان فكان مؤاخذا به وانما رفع عنا وفي التأويلات النجمية وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ اى من قبل ان يكون أولا وان لا يتعلق بغيرنا ولا ينقاد لسوانا فلما دخل الجنة ونظر إلى نعيمها فَنَسِيَ عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً يشير إلى أن اللّه تعالى لما خلق آدم وتجلى فيه بجميع صفاته صارت ظلمات صفات خلقيته مغلوبة مستورة بسطوات تجلى أنوار صفات الربوبية ولم يبق فيه عزم التعلق بما سواه والانقياد لغيره فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية وتداعت الشهوات النفسانية الانسانية واشتغل باستيفاء الحظوظ نسي أداء الحقوق ولهذا سمى الناس ناسا لأنه ناس فنشأت له من تلك العاملات ظلمات بعضها فوق بعض وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار العوارف فنسى عهود اللّه ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها قال العلامة يا انيسان عادتك النسيان اذكر الناس ناس وارق القلوب قاس قال أبو الفتح البستي في الاعتذار من النسيان إلى بعض الرؤساء يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس * يا أحسن الخلق إعراضا عن الباس نسيت وعدك والنسيان مغتفر * فاغفر فأول ناس أول الناس قال على رضى اللّه عنه عشرة يورثن النسيان . كثرة الهم . والحجامة في النقرة . والبول في الماء الراكد . وأكل التفاح الحامض . وأكل الكزبرة . وأكل سؤر الفار . وقراءة ألواح القبور . والنظر إلى المصلوب . والمشي بين الجملين المقطورين . وإلقاء القملة حية كما في روضة الخطيب لكن في قاضى خان لا بأس بطرح القملة حية والأدب ان يقتلها * وزاد في المقاصد الحسنة مضغ العلك اى للرجال إذا لم يكن من علة كالبخر ولا يكره للمرأة ان لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن لان سنها أضعف من سن الرجال كسائر أعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقى الأسنان ونشد اللثة كالسواك * واعلم أن من أشد أسباب النسيان العصيان فنسأل اللّه العصمة والحفظ وَإِذْ قُلْنا اى واذكر يا محمد وقت قولنا لِلْمَلائِكَةِ اى لمن في الأرض والسماء منهم عموما كما سبق تحقيقه اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود تحية